العرب والعالم

احتجاجات المحروقات تتسع في سوريا.. طرق دولية مقطوعة وإضرابات من الشرق إلى حلب وإدلب وحماة #عاجل

بيروت | 14 سبتمبر 2026 | The Verificat + مصادر موثقة

اتسعت رقعة الاحتجاجات في سوريا خلال الأحد 13 سبتمبر، على خلفية الزيادة الجديدة في أسعار المشتقات النفطية، بعدما بدأت التحركات صباحاً في الحسكة والرقة ودير الزور قبل أن تصل خلال ساعات إلى حلب وإدلب وحماة ودرعا، وسط قطع طرق رئيسية وإشعال إطارات وتوقف بعض وسائل النقل ومنع صهاريج نفط خام من العبور.

وحتى الساعات الأولى من الاثنين 14 سبتمبر، تظهر مقارنة المصادر المفتوحة توثيق تحركات في سبع محافظات على الأقل بصورة مباشرة، فيما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن رقعة الاحتجاجات بلغت ثماني محافظات. وكالة أسوشيتد برس أكدت بدورها اندلاع احتجاجات في مناطق مختلفة من سوريا، وتحدثت عن إغلاق طريق رئيسي في إدلب لساعات.

البداية من الشرق.. طرق النفط في قلب الاحتجاجات

كانت بلدة مركدة في ريف الحسكة الجنوبي من أولى البؤر التي أمكن توثيقها. وأحرق محتجون إطارات وأغلقوا الطريق الرئيسي الذي يربط الحسكة بدير الزور، مطالبين بالتراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات.

وسرعان ما امتدت التحركات إلى مناطق أخرى في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور. وفي منطقة الـ47 قرب الشدادي، أغلق محتجون طرقاً تستخدمها صهاريج النفط الخام ومنعوها من متابعة طريقها، كما شهد طريق الحسكة–دير الزور المعروف محلياً بطريق «الخرافي» عمليات قطع ومنع لعبور صهاريج متجهة نحو الداخل السوري.

وفي ريف الرقة، أغلق محتجون طريق دير الزور–حلب الدولي قرب حويجة شنان ومنعوا عبور صهاريج النفط الخام، بينما شهدت بلدة الكرامة تحركاً احتجاجياً. أما في ريف دير الزور فسُجلت احتجاجات وقطع طرق في الطيانة والحريجية، ثم أُغلق طريق دير الزور–الحسكة في منطقة الصالحية شمال مدينة دير الزور.

هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة؛ إذ لم تقتصر التحركات على التجمع في الساحات، بل انتقلت في الشرق السوري إلى عرقلة طرق نقل النفط الخام، ما أضاف بعداً اقتصادياً مباشراً إلى الضغط الذي يمارسه المحتجون.
احتجاجات المحروقات تتسع في سوريا.. طرق دولية مقطوعة وإضرابات من الشرق إلى حلب وإدلب وحماة #عاجل

حلب وإدلب.. الاحتجاج ينتقل غرباً

مع حلول المساء، لم تعد التحركات محصورة في المحافظات الشرقية. في مدينة حلب تجمع عشرات المحتجين عند دوار الحلوانية في حي طريق الباب، وأُشعلت إطارات في المنطقة، فيما قالت مديرية إعلام حلب إن مدينتي أعزاز والباب في ريف المحافظة شهدتا احتجاجات مرتبطة بقرار رفع الأسعار.

وسُجل قطع طريق غازي عنتاب–حلب قرب أعزاز، في حين امتدت الاحتجاجات إلى محافظة إدلب، حيث أغلق محتجون أوتوستراد حلب–دمشق M5 قرب معرة النعمان. وأكدت أسوشيتد برس أن طريقاً رئيسياً في إدلب بقي مغلقاً أمام الحركة عدة ساعات خلال الاحتجاجات.

حماة ودرعا تدخلان على خط التحركات

في وسط البلاد، تجمع محتجون في ساحة العاصي بمدينة حماة أمام مبنى المحافظة، بحسب وكالة أنباء هاوار، التي أفادت كذلك بخروج وقفات وتحركات في إدلب ودرعا وريف حلب والرقة ودير الزور والحسكة.

وبذلك أصبحت التحركات، وفق ما أمكن توثيقه حتى وقت إعداد التقرير، ممتدة من أقصى الشمال الشرقي إلى وسط البلاد وجنوبها، بعدما بدأت كاحتجاجات محلية على الأسعار قبل أن تتحول خلال يوم واحد إلى موجة جغرافية أوسع.

وقالت الوكالة إن بعض المحتجين في ريف الرقة رفعوا سقف مطالبهم إلى الدعوة لاستقالة وزير الطاقة، كما نقلت «معلومات متداولة» عن استخدام رصاص حي لتفريق محتجين في ريف المحافظة. ولم تتوافر حتى وقت إعداد هذا التقرير تفاصيل مستقلة تؤكد واقعة إطلاق النار أو تشير إلى سقوط إصابات، لذلك لا يمكن التعامل معها كواقعة مثبتة بعد.

ما الأسعار التي أشعلت الغضب؟

بدأ العمل بالنشرة الحكومية الجديدة عند منتصف ليل 13 سبتمبر. وحددت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية سعر ليتر بنزين 95 عند 195 ليرة سورية جديدة، وبنزين 90 عند 185 ليرة، والمازوت عند 175 ليرة، فيما أصبح سعر الغاز المنزلي 1600 ليرة والصناعي 2560 ليرة.

وجاءت القفزة الأكبر في المازوت، الذي ارتفع من 125 إلى 175 ليرة، أي بنحو 40% دفعة واحدة. وارتفع بنزين 95 من 152 إلى 195 ليرة، بنحو 28%، بينما تراوحت الزيادة في البنزين إجمالاً حول 25 إلى 30%، بحسب التقديرات المنشورة.

القرار أثار حساسية إضافية لأن المازوت يدخل مباشرة في النقل والشحن والزراعة والمولدات والخدمات والإنتاج، أي إن تأثيره لا يبقى محصوراً في كلفة تعبئة المركبات.
احتجاجات المحروقات تتسع في سوريا.. طرق دولية مقطوعة وإضرابات من الشرق إلى حلب وإدلب وحماة #عاجل

أجور النقل والخدمات ترتفع فوراً

انعكست الزيادة سريعاً على الحركة اليومية في الحسكة. وقال سكان لعنب بلدي إن أجور النقل داخل المدينة ارتفعت، كما ارتفعت كلفة نقل المياه. وأفادت متابعة الصحيفة بأن أجرة بعض الخطوط بين مدن المحافظة قفزت من نحو 300 إلى 500 ليرة سورية جديدة، فيما وجد بعض السائقين أنفسهم بين رفع الأجرة أو التوقف عن العمل.

كما أفادت تقارير محلية بارتفاعات أكبر على بعض خطوط شمال شرقي سوريا، وتحدثت عن شبه شلل في بعض مراكز انطلاق الحافلات نتيجة توقف سائقين عن العمل. وفي الطبقة ودير الزور سُجل أيضاً احتجاج لسائقي نقل عام على ارتفاع تكلفة التشغيل.

وفي المقابل، تحركت الحكومة للحد من انتقال الصدمة إلى الخبز، إذ أكد نائب وزير الاقتصاد ماهر الحسن أن سعر ربطة الخبز ووزنها لن يتغيرا، وقال إن سعر طن الدقيق المخصص للخبز خُفض من 20 ألفاً إلى 15 ألف ليرة، بما يرفع نسبة الدعم الحكومي للخبز من 60 إلى 70%.

لماذا رفعت الحكومة الأسعار؟

وزارة الطاقة تقول إن الزيادة مؤقتة وليست تغييراً دائماً في سياسة التسعير. ووفق تفسيرها، تواجه سوريا ارتفاعاً استثنائياً في كلفة شراء المشتقات النفطية الجاهزة بسبب اضطراب الأسواق العالمية، وتراجع المعروض، وارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، بالتزامن مع تداعيات الحرب الأميركية–الإيرانية على أسواق الطاقة.

ويضاف إلى ذلك دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة يتوقع أن تستمر نحو شهرين، ما يخفض طاقة التكرير المحلية مؤقتاً ويزيد الحاجة إلى استيراد البنزين والمازوت والمنتجات المكررة من الخارج. وتقول الوزارة إن الهدف من أعمال الصيانة رفع القدرة التشغيلية للمصفاة لاحقاً من نحو 80 ألف برميل يومياً إلى قرابة 130 ألف برميل.

وتكشف أرقام الطاقة عن فجوة هيكلية كبيرة. فوزير الطاقة محمد البشير قال إن الإنتاج السوري يبلغ نحو 102 ألف برميل يومياً، فيما تحتاج السوق المحلية إلى قرابة 300 إلى 325 ألف برميل يومياً بحسب الأرقام المنشورة، ما يفرض الاعتماد على الاستيراد لتغطية القسم الأكبر من الفجوة. وتقول الوزارة إن نحو 60% من إمدادات المازوت اليومية تأتي حالياً من الخارج.

لماذا كان الشرق أول من انفجر احتجاجاً؟

الاحتجاجات الحالية لم تبدأ في فراغ، وخصوصاً في الحسكة. المنطقة شهدت قبل قرار 13 سبتمبر ضغوطاً متراكمة مرتبطة بالمحروقات والكهرباء والنقل، وكانت شكاوى السكان تتزايد من ارتفاع كلفة المازوت وتراجع ساعات تشغيل المولدات وارتفاع أجور المواصلات.

وهذا يفسر جزئياً سرعة انتقال الاعتراض في الحسكة من رفض السعر إلى قطع طرق النفط؛ فالمحتجون ينظرون إلى مرور النفط الخام من مناطقهم في وقت ترتفع فيه عليهم أسعار الوقود والتدفئة والنقل باعتباره مفارقة تزيد من الغضب المحلي. وأظهرت التحركات في مركدة والشدادي ومنطقة الـ47 بوضوح هذا البعد في خطاب المحتجين وفي اختيار نقاط إغلاق الطرق.

احتجاج معيشي حتى الآن.. لكن سقف بعض الشعارات يرتفع

المادة المحركة للموجة الحالية ما تزال اقتصادية ومعيشية بصورة أساسية: أسعار الوقود، أجور النقل، أسعار السلع والخدمات، الكهرباء، التدفئة وكلفة الإنتاج. ولا تظهر حتى الآن أدلة كافية على وجود قيادة مركزية موحدة للاحتجاجات أو برنامج سياسي جامع بين جميع المناطق.

لكن انتقال التحركات خلال ساعات من بلدات شرقية إلى حلب وإدلب وحماة ودرعا، وظهور دعوات إلى الإضراب ومطالب بإقالة وزير الطاقة، يعني أن المسألة تجاوزت الاعتراض الفردي على نشرة أسعار وأصبحت اختباراً لقدرة الحكومة على احتواء انعكاسات سياسة التسعير الجديدة.

كما أن استمرار إغلاق الطرق أو توسع إضرابات النقل يمكن أن يحول أزمة أسعار الوقود إلى أزمة أوسع في حركة السلع والعمال والطلاب والأسواق، وهي الحلقة التي حذر منها اقتصاديون بسبب اعتماد معظم سلاسل الإنتاج والتوزيع السورية على المازوت والنقل البري.

ما الذي يجب مراقبته في 14 سبتمبر؟

الساعات المقبلة ستكون حاسمة في ثلاثة ملفات مترابطة: ما إذا كانت الحكومة ستتمسك بالتسعيرة أو تعلن مراجعتها، وما إذا كانت الطرق التي أُغلقت في الحسكة والرقة ودير الزور وحلب وإدلب ستبقى مفتوحة أمام الصهاريج وحركة الشحن، وما إذا كان إضراب سائقي النقل سيتوسع إلى مدن ومحافظات إضافية.

حتى إعداد التقرير، لا توجد حصيلة موثوقة لقتلى أو جرحى مرتبطة مباشرة باحتجاجات رفع أسعار المحروقات، كما لا توجد مؤشرات مؤكدة على تراجع رسمي عن القرار. المؤكد أن أول يوم لتطبيق الأسعار الجديدة تحول إلى واحدة من أوسع موجات الاحتجاج المعيشي في سوريا خلال الفترة الأخيرة، وأن اختبار الحكومة لم يعد متعلقاً فقط بكيفية تأمين الوقود، بل بكيفية منع تكلفته من إشعال أزمة معيشية واجتماعية أوسع.

morocco-news.net — متابعة الخبر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى