
وفقاً
لندن | 02-09-2026 | The Verificat + رويترز
سوق تتجاوز 3.4 مليارات جنيه
سجلت أندية الدوري الإنكليزي الممتاز رقماً قياسياً جديداً في سوق الانتقالات الصيفية للمرة الثانية على التوالي، حيث بلغ إجمالي ما أنفقته الأندية العشرون نحو 3.46 مليارات جنيه إسترليني، أي قرابة 4.67 مليارات دولار. هذا الرقم يتخطى حاجز الثلاثة مليارات الذي كُسر في الصيف الماضي، ويبرز كذلك الاختلاف الحاد مع سوق قبل خمس سنوات عندما كان الإنفاق حوالي 1.13 مليار جنيه.
قادت موجة الإنفاق مانشستر سيتي بنحو 458 مليون جنيه، بينما اختتمت نافذة الانتقالات بصفقة انتقال إنزو فرنانديز من تشيلسي مقابل مبلغ قُدّر بـ125 مليون جنيه، وهو ما وُصف بأنه معادٍ للرقم القياسي البريطاني. السوق شهد أيضاً عدة انتقالات فوق حاجز 100 مليون جنيه، ما يعكس أن أسعاراً من هذا النوع باتت جزءاً من تعامل الأندية الكبيرة عند استهداف لاعبين يعتبرون عناصر أساسية لمشروعاتها.
من أين يأتي كل هذا المال؟
يعزو محللون السبب في القوة المالية للدوري إلى مجموعات من العوامل: عقود بث محلية ودولية كبيرة، ملاعب ممتلئة، صفقات رعاية تجارية، واستثمارات من ملاك مستعدين لضخ رؤوس أموال. مع ذلك، لا يعني الإنفاق الضخم أن الأندية تمتلك السيولة النقدية دفعة واحدة؛ كثير من الصفقات تُسجل وتُحاسب على مدى سنوات، ويمكن أن تُدفع على دفعات بينما تُسجل تكلفة اللاعب عبر مدة العقد.
هذا الإطار المحاسبي يمنح الأندية مرونة لكنه يخلق أيضاً التزامات مستقبلية. عندما يوقع النادي على عدد كبير من اللاعبين بعقود طويلة، فإنه يقيّد جزءاً من ميزانيات المواسم المقبلة، ومن ثم يصبح قياس نجاح نافذة الانتقالات مرتبطاً بقدرة النادي على تحويل الإنفاق إلى نتائج وإيرادات فعلية.
أربع صفقات فوق 100 مليون تعيد تعريف السعر
من بين الصفقات البارزة، وقع إليوت أندرسون مع مانشستر سيتي مقابل 116 مليون جنيه، وانتقل مورغان روجرز من أستون فيلا إلى تشيلسي مقابل 117 مليون جنيه. كما اتفق ليفربول مبدئياً على دفع 107 ملايين لضم برادلي باركولا من باريس سان جيرمان، مع إمكانية ارتفاع الصفقة إلى 123 مليوناً. وفي سوق توتنهام كسر النادي رقمه القياسي بضم ساندرو تونالي التي قد تصل قيمتها إلى 100 مليون جنيه.
وجود أربع صفقات من بين أغلى 11 صفقة في تاريخ الدوري خلال نافذة واحدة يعني أن معايير تسعير اللاعبين في النخبة تغيرت. لاعب كان يُقدّر قبل سنوات بـ60 أو 70 مليوناً قد يصل اليوم إلى قرابة 100 مليون في حال توافرت عناصر ندرة المركز وصغر السن وطول العقد وتنافس بين أندية غنية.
هل الأسعار منطقية رياضياً؟
لا تعكس قيمة الصفقة جودة اللاعب وحدها؛ النادي يشتري سنوات العقد، العمر، إمكانية إعادة البيع، حاجة الفريق، وموقف النادي البائع. لاعب يُعدّ عنصراً أساسياً في فريقه ويملك عقداً طويلاً سيُسجل بسعر أعلى من لاعب مماثل تكون مدّة عقده قصيرة أو يحتاج النادي للبيع.
ومع ذلك، يخلق السعر المرتفع توقعات قد تكون مضخمة. اللاعب الجديد يحتاج إلى وقت للتأقلم مع المدرب والدوري والمدينة وضغط الإعلام، وإذا لم ينجح سريعاً قد تُوصَف الصفقة بأنها «كارثة» أسرع من تقييمها على المدى الذي صُمم العقد من أجله.
قواعد الربحية والاستدامة ليست هامشاً
لا تستطيع الأندية الإنفاق بلا حدود نظرياً، فهناك قواعد للربحية والاستدامة وآليات لمراقبة الخسائر. لذلك باتت المبيعات عنصراً أساسياً في إدارة سوق الانتقالات؛ بيع لاعب من الأكاديمية قد يحقق ربحاً محاسبياً كبيراً لأن تكلفة انتقاله تُسجل صفراً تقريباً، بينما تُوزع تكلفة شراء لاعب جديد على سنوات العقد.
هذه الآليات المحاسبية تؤثر في قرارات الأندية الرياضية؛ فقد يبيع نادٍ لاعباً شاباً جيداً لأنه يخلق مساحة محاسبية أكبر مقارنة ببيع لاعب تم شراؤه مؤخراً. هكذا يظهر شكل السوق كنتيجة لقواعد المحاسبة بقدر ما هو نتيجة للحاجة الرياضية داخل الملعب.
الفجوة مع الدوريات الأخرى
كلما ازداد إنفاق الأندية الإنجليزية زادت جاذبيتها للاعبين من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا. الأندية خارج إنجلترا قد تستفيد مؤقتاً من مداخيل بيع لاعبيها بأسعار مرتفعة، لكنها تواجه صعوبة في الحفاظ على المواهب أمام عرض السوق الإنكليزي.
هذه الديناميكية تخلق حلقة مستمرة: عوائد بث أعلى تؤدي إلى إنفاق أكبر، والإنفاق يجذب لاعبين ومدربين أفضل، وقوة المنتج ترفع الاهتمام العالمي فتزيد قيمة الحقوق مرة أخرى. كسر هذه الحلقة يتطلب نمواً تجارياً كبيراً في دوريات منافسة أو تغييرات في القواعد على المستوى القاري.
الإنفاق القياسي لا يضمن لقباً
على الرغم من أن مانشستر سيتي تصدر قائمة المصروفات، إلا أن تحقيق الألقاب لا يُقاس بمقدار الإنفاق فقط. الإصابات، الانسجام داخل الفريق، خيارات المدرب، ومستوى المنافسين تبقى عوامل حاسمة. تاريخ كرة القدم يحفل بأمثلة لأندية أنفقت مبالغ ضخمة ولم تنجح، وأخرى بنت فرقاً متوازنة بتكلفة أقل.
الموسم الحالي سيكون امتحاناً لقيمة ما أنفقته الأندية. عندما يصبح 3.46 مليارات جنيه رقماً مألوفاً لسوق واحدة، تتغير الأسئلة من «من اشترى؟» إلى «من اشترى بذكاء؟». الدوري الإنكليزي عزز تفوقه المالي، لكن الملعب سيحدد من حول الإنفاق إلى نقاط وألقاب، ومن اكتشف أن أغلى لاعب ليس دائماً القطعة التي كان الفريق يحتاجها.



